مجموعة مؤلفين

124

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وغير ذلك ، فبعض تلك الأحكام والقوانين هي من وظائف مالك الحيوان وصاحبه ، والبعض الآخر منها هو من وظائف عامّة الناس ، بل صرّحت بعض النصوص الفقهية بجواز رفع الدعوى إلى حاكم الشرع في حال إهمال صاحب الحيوان له ليرعاه ويهتم به ، وفيما يلي نستعرض جملة من حقوق الحيوان ضمن الأمور التالية : الأمر الأوّل : الحقوق الثابتة على المالك 1 - الاهتمام بالحيوان ببذل الماء والطعام : يجب على مالك الحيوان بذل الماء والطعام الكافي « 1 » ، وهذا بمثابة قانون كلّي يشمل جميع الموارد بلا حاجة إلى تعيين كلّ فرد من أفراد الحيوان ، بل بما يتناسب مع نوع الحيوان وعمره ، وقد يتغيّر ذلك طبقاً لاختلاف فصول السنة ، كما ذهب إليه الشيخ الطوسي فقال : « إذا ملك بهيمة فعليه نفقتها سواء كانت ممّا يؤكل لحمها أو لا يؤكل لحمها ، والطير وغير الطير سواء ؛ لأنّ لها حرمة » « 2 » . وصرّح به العلامة الحلّي أيضاً « 3 » ، وأضاف إليه الشهيد الثاني قوله : « تجب النفقة على البهيمة بالعلف والسقي حيث تفتقر إليهما . . . وإن كانت غير منتفع بها أو مشرفة على التلف . . . فيأثم بالتقصير في إيصاله قدر كفايته » « 4 » . وذهب إليه أيضاً كثير من الفقهاء كالمحقّق الحلّي وابن سعيد الحلي وفخر المحققين وصاحب الجواهر « 5 » ، وادّعى الفاضل الهندي عدم وجدان الخلاف في ذلك « 6 » . والمستند في الفتاوى المذكورة ما ورد من النصوص التي أوصت بعرض الدابة على الماء والعلف نظير النصوص التي جعلت ذلك من الحقوق على صاحب الدابة نحو ما ورد في قوله ( عليه السلام ) : ( للدابة على صاحبها ستّ خصال . . . يعلف إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ) « 7 » . وورد في بيان سبب ذلك قوله صلى الله عليه وآله : ( حبست ما ليس له لساناً ولا يقدر على الكلام إذا جاع أو عطش فأطعميه أو اسقيه وإلا خلّي سبيله يأكل حشائش الأرض ) « 8 » .

--> ( 1 ) - الوسيلة : 287 . كشف اللثام 611 : 7 . ( 2 ) - المبسوط 47 : 6 . ( 3 ) - قواعد الأحكام 332 : 3 . ( 4 ) - الروضة البهية 482 : 5 . ( 5 ) - الشرائع 354 : 2 . الجامع للشرائع : 491 . الايضاح 290 : 3 . جواهر الكلام 395 : 31 . ( 6 ) - كشف اللثام 611 : 7 . ( 7 ) - من لا يحضره الفقيه 187 : 2 و 197 . وسائل الشيعة 479 : 11 . وانظر : المنتهى 648 : 2 ( ط - ق ) . جواهر الكلام 394 : 31 و 395 : 38 . العروة الوثقى 333 : 4 . ( 8 ) - مستدرك الوسائل 306 : 8 ، ب 45 من احكام الدواب في السفر ، ح 3 .